ومن قرأ {ذُرِّيَّتَهُمْ} ، بالتوحيد، قال: إنها قد أُجْمِعَ عليها في قوله: {مِن ذُرِّيَّةِءَادَمَ} [مريم: 58] ، ولاشيء كثر من ذريته ( A) ، فدلت على الكثير بنفسها.
ومعنى الآية: واذكر، يا محمد، {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ} ، أي: استخرج الأبناء من أصلاب الآباء، فقررهم بتوحيده، وأشهدهم على أنفسهم بإقرارهم، أي: أشهد بعضًا على بعضٍ بالإقرار بالتوحيد.
قال ابن عباس: أخذ الله، ( D) ، اليثاق من ظهر آدم (عليه السلام) ، بنَعْمَان يعني: عرفة، فأخرج من صلبه كل ذريته، فَنَثَرهُم بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلمهم قَبَلًا، فقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ، فأشهد بَعْضَهُمْ على بعضٍ