هل تثبت له علمًا كما أثبته لنفسه؟، وليس نفيك السوء - يا بشر - عن الله يوجب إيجاب المدح، لأن قولك:"هذه الأسطوانة لا تجهل"ليس هو إثباتًا أن لها علمًا. ولم يمدح الله ملكًا (ولا نبيًا ولا مؤمنا بِنَفِي الجهل) ليدل على (أنه) إثبات العلم، وإنما مدحهم بالعلم، فقال: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 12] ، ولم يقل:"لا يجهلون"، وقال لنبيه: { (وَتَعْلَمَ) الكاذبين} [التوبة: 43] ، ولم يقل:"ولا تجهل"، وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} [فاطر: 28] ، ولم يقل:"الذين لا يجهلون"، فمن أثبت العلم نفى الجهل، وليس (كل) من نفى الجهل أثبت العلم، (و) على الخلق جميعًا أن يثبتوا ما أثبت الله لنفسه.