ومعنى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ} ، أي: ينزل علينا ربك مائدة، كما تقول للرجل:"أتستطيع أن تنهض معي في كذا؟"، وأنت تعلم أنه مستطيع، وإنما تريد:"أتنهض معي في كذا؟".
وقيل: معناه: هل يستجيب لك ربك إن سألته؟.
وقال الحسن: المعنى: هل ربك فاعل بنا ذلك؟. والعرب تقول:"ما أستطيع ذلك"، أي: ما أنا فاعل ذلك، وهو يستطيع.
وقيل: إنهم سألوه قبل أن يكونوا مؤمنين محققين، ثم آمنوا بعد ذلك، ودل على ذلك استعظام عيسى لقولهم، وقوله لهم: {اتقوا الله إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ} .
قال ابن شهاب: قال ابن عباس: قال عيسى لبني إسرائيل: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يومًا، ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم، فإن أجر العامل على مَن عمل له!، [ففعلوا ثم قالوا: يا معلّم الخير، قلتَ لنا:"إن أجر العامل على مَن عمل له"] ، وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يومًا، ففعلنا، ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يومًا