فقال الأشتر ادن مني يا حارث فدنا منه فقبل رأسه فقال لا يتبع رأسه اليوم إلا خير ثم صاح الأشتر في أصحابه فدتكم نفسي شدوا شدة المحرج الراجي للفرج فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها فإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل على نواجذه فإنه أشد لشئون الرأس ثم استقبلوا القوم بهامكم .
قال وكان الأشتر يومئذ على فرس له محذوف أدهم كأنه حلك الغراب وقتل بيده من أهل الشام من فرسانهم وصناديدهم سبعة صالح بن فيروز العكي ومالك بن أدهم السلماني ورياح بن عتيك الغساني والأجلح بن منصور الكندي وكان فارس أهل الشام وإبراهيم بن وضاح الجمحي وزامل بن عبيد الحزامي ومحمد بن روضة الجمحي . قال نصر فأول قتيل قتله الأشتر بيده ذلك اليوم صالح بن فيروز ارتجز على الأشتر وقال له
يا صاحب الطرف الحصان الأدهم
أقدم إذا شئت علينا أقدم
أنا ابن ذي العز وذي التكرم
سيد عك كل عك فاعلم
قال وكان صالح مشهورا بالشدة والبأس فارتجز عليه الأشتر فقال له
أنا ابن خير مذحج مركبا
و خيرها نفسا وأما وأبا
آليت لا أرجع حتى أضربا
بسيفي المصقول ضربا معجبا
ثم شد عليه فقتله فخرج إليه مالك بن أدهم السلماني وهو من مشهوريهم أيضا فحمل على الأشتر بالرمح فلما رهقه التوى الأشتر على فرسه ومار السنان فأخطأه ثم استوى على فرسه وشد على الشامي فقتله طعنا بالرمح ثم قتل بعده رياح بن عقيل وإبراهيم بن وضاح ثم برز إليه زامل بن عقيل وكان فارسا فطعن الأشتر في موضع الجوشن فصرعه عن فرسه ولم يصب مقتلا وشد عليه الأشتر بالسيف راجلا فكشف قوائم فرسه وارتجز عليه فقال
لا بد من قتلي أو من قتلكا
قتلت منكم أربعا من قبلكا
كلهم كانوا حماة مثلكا
ثم ضربه بالسيف وهما راجلان فقتله ثم خرج إليه محمد بن روضة فقال وهو يضرب في أهل العراق ضربا منكرا
يا ساكني الكوفة يا أهل الفتن
يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن
أورث قلبي قتله طول الحزن
أضربكم ولا أرى أبا حسن