فهرس الكتاب

الصفحة 5189 من 5988

وَ قَالَ ع إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ اَلْأَبْدَانُ فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ اَلْحِكْمَةِ اَلْحِكَمِ لو قال إنها تمل كما تمل الأبدان فأحمضوا كما نقل عن غيره لحمل ذلك على أنه أراد نقلها إلى الفكاهات والأخبار والأشعار ولكنه لم يقل ذلك ولكن قال فابتغوا لها طرائف الحكمة فوجب أن يحمل كلامه ع على أنه أراد أن القلوب تمل من الأنظار العقلية في البراهين الكلامية على التوحيد والعدل فابتغوا لها عند ملالها طرائف الحكمة أي الأمثال الحكمية الراجعة إلى الحكمة الخلقية كما نحن ذاكروه في كثير من فصول هذا الباب مثل مدح الصبر والشجاعة والزهد والعفة وذم الغضب والشهوة والهوى وما يرجع إلى سياسة الإنسان نفسه وولده ومنزله وصديقه وسلطانه ونحو ذلك فإن هذا علم آخر وفن آخر لا تحتاج القلوب فيه إلى فكر واستنباط فتتعب وتكل بترادف النظر والتأمل عليها وفيه أيضا لذة عظيمة للنفس . وقد جاء في إجمام النفس كثير . قال بعضهم روحوا القلوب برواتع الذكر .

و

عن سلمان الفارسي أنا أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي وقال عمر بن عبد العزيز إن نفسي راحلتي إن كلفتها فوق طاقتها انقطعت بي . وقال بعضهم روحوا الأذهان كما تروحوا الأبدان . وقال أردشير بن بابك إن للآذان مجة وللقلوب ملة ففرقوا بين الحكمتين بلهو يكن ذلك استجماما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت