فهرس الكتاب

الصفحة 5253 من 5988

وَ قَالَ ع تَوَقَّوُا اَلْبَرْدَ فِي أَوَّلِهِ وَ تَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي اَلْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي اَلْأَشْجَارِ أَوَّلُهُ يُحْرِقُ وَ آخِرُهُ يُوِرُق هذه مسألة طبيعية قد ذكرها الحكماء قالوا لما كان تأثير الخريف في الأبدان وتوليده الأمراض كالزكام والسعال وغيرهما أكثر من تأثير الربيع مع أنهما جميعا فصلا اعتدال وأجابوا بأن برد الخريف يفجأ الإنسان وهو معتاد لحر الصيف فينكأ فيه ويسد مسام دماغه لأن البرد يكثف ويسد المسام فيكون كمن دخل من موضع شديد الحرارة إلى خيش بارد . فأما المنتقل من الشتاء إلى فصل الربيع فإنه لا يكاد برد الربيع يؤذيه ذلك الأذى لأنه قد اعتاد جسمه برد الشتاء فلا يصادف من برد الربيع إلا ما قد اعتاد ما هو أكثر منه فلا يظهر لبرد الربيع تأثير في مزاجه فأما لم أورقت الأشجار وأزهرت في الربيع دون الخريف فلما في الربيع من الكيفيتين اللتين هما منبع النمو والنفس النباتية وهما الحرارة والرطوبة وأما الخريف فخال من هاتين الكيفيتين ومستبدل بهما ضدهما

و هما البرودة واليبس المنافيان للنشوء وحياة الحيوان والنبات فأما لم كان الخريف باردا يابسا والربيع حارا رطبا مع أن نسبة كل واحد منهما إلى الفصلين الخارجين عن الاعتدال وهما الشتاء والصيف نسبة واحدة فإن تعليل ذلك مذكور في الأصول الطبية والكتب الطبيعية وليس هذا الموضع مما يحسن أن يشرح فيه مثل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت