فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 5988

الفصل الخامس

في بيان أنه ع إمام أرباب صناعة البديع

و ذلك لأن هذا الفن لا يوجد منه في كلام غيره ممن تقدمه إلا ألفاظ يسيرة غير مقصودة ولكنها واقعة بالاتفاق كما وقع التجنيس في القرآن العزيز اتفاقا غير مقصود وذلك نحو قوله يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وكما وقعت المقابلة أيضا غير مقصودة في قوله وَ اَلسَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ اَلْمِيزانَ على أنها ليست مقابلة في المعنى بل من اللفظ خاصة ولما تأمل العلماء شعر إمرئ القيس ووجدوا فيه من الاستعارة بيتا أو بيتين نحو قوله يصف الليل

فقلت له لما تمطى بصلبه

و أردف أعجازا وناء بكلكل

و قوله

و إن يك قد ساءتك مني خليقة

فسلي ثيابي من ثيابك تنسل

و لم ينشدوا مثل ذلك في أشعار الجاهلية حكموا له بأنه إمام الشعراء ورئيسهم . وهذا الفصل من كلام أمير المؤمنين ع قد اشتمل من الاستعارة العجيبة وغيرها من أبواب البديع على ما لو كان موجودا في ديوان شاعر مكثر أو مترسل مكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت