و نحن نذكر في هذا الموضع فصولا من خطب الخطيب الفاضل عبد الرحيم بن نباتة رحمه الله وهو الفائز بقصبات السبق من الخطباء وللناس غرام عظيم بخطبه وكلامه ليتأمل الناظر كلام أمير المؤمنين ع في خطبه ومواعظه وكلام هذا الخطيب المتأخر
الذي قد وقع الإجماع على خطابته وحسنها وأن مواعظه هي الغاية التي ليس بعدها غاية فمن ذلك قوله أيها الناس تجهزوا فقد ضرب فيكم بوق الرحيل وابرزوا فقد قربت لكم نوق التحويل ودعوا التمسك بخدع الأباطيل والركون إلى التسويف والتعليل فقد سمعتم ما كرر الله عليكم من قصص أبناء القرى وما وعظكم به من مصارع من سلف من الورى مما لا يعترض لذوي البصائر فيه شك ولا مرا وأنتم معرضون عنه إعراضكم عما يختلق ويفترى حتى كان ما تعلمون منه أضغاث أحلام الكرى وأيدي المنايا قد فصمت من أعماركم أوثق العرى وهجمت بكم على هول مطلع كريه القرى فالقهقرى رحمكم الله عن حبائل العطب القهقرى واقطعوا مفاوز الهلكات بمواصلة السرى وقفوا على أحداث المنزلين من شناخيب الذرى المنجلين بوازع أم حبوكرى المشغولين بما عليهم من الموت جرى واكشفوا عن الوجوه المنعمة أطباق الثرى تجدوا ما بقي منها عبرة لمن يرى فرحم الله امرأ رحم نفسه فبكاها وجعل منها إليها مشتكاها قبل أن تعلق به خطاطيف المنون وتصدق فيه أراجيف الظنون وتشرق عليه بمائها مقل العيون ويلحق بمن دثر من القرون قبل أن يبدوا على المناكب محمولا ويغدو إلى محل المصائب منقولا ويكون عن الواجب مسئولا وبالقدوم على الطالب الغالب مشغولا هناك يرفع الحجاب ويوضع الكتاب وتقطع الأسباب وتذهب الأحساب ويمنع الإعتاب ويجمع من حق عليه العقاب ومن وجب له الثواب فيضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . فلينظر المنصف هذا الكلام وما عليه من أثر التوليد أولا بالنسبة إلى ذلك الكلام