فهرس الكتاب

الصفحة 5792 من 5988

وَ قَالَ ع: لَيْسَ بَلَدٌ بِأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ خَيْرُ اَلْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ هذا المعنى قد قيل كثيرا ومن ذلك قول الشاعر

لا يصدفنك عن أمر تحاوله

فراق أهل وأحباب وجيران

تلقى بكل ديار ما حللت بها

أهلا بأهل وأوطانا بأوطان

و قال شيخي أبو جعفر يحيى بن أبي زيد نقيب البصرة

أنسيتني بلدي وأرض عشيرتي

و نزلت من نعماك أكرم منزل

و أخذت فيك مدائحي فكأنها

في آل شماس مدائح جرول

أبو عبادة البحتري

في نعمة أوطأتها وأقمت في

أكنافها فكأنني في منبج

و منبج هي مدينة البحتري أبو تمام

كل شعب كنتم به آل وهب

فهو شعبي وشعب كل أديب

إن قلبي لكم لكالكبد الحرى

و قلبي لغيركم كالقلوب

و قد ذهب كثير من الناس إلى غير هذا المذهب فجعلوا بعض البلاد أحق بالإنسان من بعض وهو الوطن الأول ومسقط الرأس قال الشاعر

أحب بلاد الله ما بين منبج

إلي وسلمى أن يصوب سحابها

بلاد بها نيطت علي تمائمي

و أول أرض مس جلدي ترابها

و كان يقال ميلك إلى مولدك من كرم محتدك . وقال ابن عباس لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم لما اشتكى أحد الرزق . وكان يقال كما أن لحاضنتك حق لبنها فلأرضك حرمة وطنها . وكانت العرب تقول حماك أحمى لك وأهلك أحفى بك . وقال الشاعر

و كنا ألفناها ولم تك مألفا

و قد يؤلف الشي ء الذي ليس بالحسن

كما تؤلف الأرض التي لم يطب بها

هواء ولا ماء ولكنها وطن

أعرابي رملة حضنتني أحشاؤها وأرضعتني أحساؤها . كانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة أرضها ما تستنشق ريحه وتطرحه في الماء إذا شربته وكذلك كانت فلاسفة يونان تفعل . وقال الشاعر في هذا المعنى

نسير على علم بكنه مسيرنا

بعفة زاد في بطون المزاود

و لا بد في أسفارنا من قبيصة

من الترب نسقاها لحب الموالد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت