وَ قَالَ ع فِي مَدْحِ اَلْأَنْصَارِ هُمْ وَ اَللَّهِ رَبَّوُا اَلْإِسْلاَمَ كَمَا يُرَبَّى اَلْفِلْوُ مَعَ غَنَائِهِم بِأَيْدِيهِمُ اَلسِّبَاطِ وَ أَلْسِنَتِهِمُ اَلسِّلاَطِ الفلو المهر ويروى بأيديهم البساط أي الباسطة والأولى جمع سبط يعني السماح وقد يقال للحاذق بالطعن إنه لسبط اليدين يريد الثقافة وألسنتهم السلاط يعني الفصيحة . وقد تقدم القول في مدح الأنصار ولو لم يكن إلا
قول رسول الله ص فيهم إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع ولو لم يكن إلا ما قاله لعامر بن الطفيل فيهم لما قال له لأغزونك في كذا وكذا من الخيل يتوعده
فقال ع يكفي الله ذلك وأبناء قيلة لكان فخرا لهم وهذا عظيم جدا وفوق العظيم ولا ريب أنهم الذين أيد الله بهم الدين وأظهر بهم الإسلام بعد خفائه ولولاهم لعجز المهاجرون عن حرب قريش والعرب وعن حماية رسول الله ص ولو لا مدينتهم لم يكن للإسلام ظهر يلجئون عليه ويكفيهم فخرا يوم حمراء الأسد
يوم خرج بهم رسول الله ص إلى قريش بعد انكسار أصحابه وقتل من قتل منهم وخرجوا نحو القوم والجراح فيهم فاشية ودماؤهم تسيل وإنهم مع ذلك كالأسد الغراث تتواثب على فرائسها وكم لهم من يوم أغر محجل وقالت الأنصار لو لا علي بن أبي طالب ع في المهاجرين لأبينا لأنفسنا أن يذكر المهاجرون معنا أو أن يقرنوا بنا ولكن رب واحد كألف بل كألوف . وقد تقدم ذكر الشعر المنسوب إلى الوزير المغربي وما طعن به القادر بالله الخليفة العباسي في دينه بطريقه وكان الوزير المغربي يتبرأ منه ويجحده وقيل إنه وجدت مسودة بخطه فرفعت إلى القادر بالله . ومما وجد بخطه أيضا وكان شديد العصبية للأنصار ولقحطان قاطبة على عدنان وكان ينتمي إلى الأزد أزد شنوءة قوله
إن الذي أرسى دعائم أحمد
و علا بدعوته على كيوان
أبناء قيلة وارثو شرف العلا
و عراعر الأقيال من قحطان
بسيوفهم يوم الوغى وأكفهم