و اعلم أن النظام لما تكلم في كتاب النكت وانتصر لكون الإجماع ليس بحجة اضطر إلى ذكر عيوب الصحابة فذكر لكل منهم عيبا ووجه إلى كل واحد منهم طعنا وقال في علي إنه لما حارب الخوارج يوم النهروان كان يرفع رأسه إلى السماء تارة ينظر إليها ثم يطرق إلى الأرض فينظر إليها تارة أخرى يوهم أصحابه أنه يوحى إليه ثم يقول ما كذبت ولا كذبت فلما فرغ من قتالهم وأديل عليهم ووضعت الحرب أوزارها
قال الحسن ابنه يا أمير المؤمنين أ كان رسول الله ص تقدم إليك في أمر هؤلاء بشي ء فقال لا ولكن رسول الله ص أمرني بكل حق ومن الحق أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . قال النظام وقوله ما كذبت ولا كذبت ورفعه رأسه أحيانا إلى السماء وأطراقه إلى الأرض إيهام أما لنزول الوحي عليه أو لأنه قد أوصى من قبل في شأن الخوارج بأمر ثم هو يقول ما أوصى فيهم على خصوصيتهم بأمر وإنما أوصى بكل الحق وقتالهم من الحق .
و هذا عجيب طريف . فنقول إن النظام أخطأ عندنا في تعريضه بهذا الرجل خطأ قبيحا وقال قولا منكرا نستغفر الله له من عقابه ونسأله عفوه عنه وليست الرواية التي رواها عن الحسن وسؤاله لأبيه وجوابه له بصحيحة ولا معروفة والمشهور المعروف المنقول نقلا يكاد يبلغ درجة المتواتر من الأخبار ما روي عن رسول الله ص في معنى الخوارج بأعيانهم وذكرهم بصفاتهم