فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 5988

المسألة الخامسة أن يقال كيف علل نهيه لهم على البراءة منه ع بقوله فإني ولدت على الفطرة فإن هذا التعليل لا يختص به ع لأن كل أحد يولد على الفطرة

قال النبي ص كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه والجواب أنه ع علل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع أمور وعلل وهي كونه ولد على الفطرة وكونه سبق إلى الإيمان والهجرة ولم يعلل بآحاد هذا المجموع ومراده هاهنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لأنه ولد ع لثلاثين عاما مضت من عام الفيل والنبي ص أرسل لأربعين سنة مضت من عام الفيل وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنه ص مكث قبل الرسالة سنين عشرا يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يخاطبه أحد وكان ذلك إرهاصا لرسالته ع فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته ص فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة وليس بمولود في جاهلية محضة ففارقت حاله حال من يدعى له من الصحابة مماثلته في الفضل وقد روي أن السنة التي ولد فيها علي

ع هي السنة التي بدئ فيها برسالة رسول الله ص فأسمع الهتاف من الأحجار والأشجار وكشف عن بصره فشاهد أنوارا وأشخاصا ولم يخاطب فيها بشي ء وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل والانقطاع والعزلة في جبل حراء فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة وأنزل عليه الوحي وكان رسول الله ص يتيمن بتلك السنة وبولادة علي ع فيها ويسميها سنة الخير وسنة البركة وقال لأهله ليلة ولادته وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الإلهية ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئا

لقد ولد لنا الليلة مولود يفتح الله علينا به أبوابا كثيرة من النعمة والرحمة وكان كما قال ص فإنه ع كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغماء عن وجهه وبسيفه ثبت دين الإسلام ورست دعائمه وتمهدت قواعده . وفي المسألة تفسير آخر وهو أن يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت