كتب معاوية إلى عمرو بن العاص وهو على مصر قد قبضها بالشرط الذي اشترط على معاوية أما بعد فإن سؤال أهل الحجاز وزوار أهل العراق كثروا علي وليس عندي فضل عن أعطيات الحجاز فأعني بخراج مصر هذه السنة فكتب عمرو إليه
معاوي إن تدركك نفس شحيحة
فما مصر إلا كالهباءة في الترب
و ما نلتها عفوا ولكن شرطتها
و قد دارت الحرب العوان على قطب
و لو لا دفاعي الأشعري ورهطه
لألفيتها ترغو كراغية السقب
ثم كتب في ظاهر الكتاب ورأيت أنا هذه الأبيات بخط أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي رحمه الله
معاوي حظي لا تغفل
و عن سنن الحق لا تعدل
أ تنسى مخادعتي الأشعري
و ما كان في دومة الجندل
ألين فيطمع في غرتي
و سهمي قد خاض في المقتل
فألمظه عسلا باردا
و أخبأ من تحته حنظلي
و أعليته المنبر المشمخر
كرجع الحسام إلى المفصل
فأضحي لصاحبه خالعا
كخلع النعال من الأرجل
و أثبتها فيك موروثة
ثبوت الخواتم في الأنمل
وهبت لغيري وزن الجبال
و أعطيتني زنة الخردل
و إن عليا غدا خصمنا
سيحتج بالله والمرسل
و ما دم عثمان منج لنا
فليس عن الحق من مزحل
فلما بلغ الجواب إلى معاوية لم يعاوده في شي ء من أمر مصر بعدها . بعث عبد الملك روح بن زنباع وبلال بن أبي بردة بن أبي موسى إلى زفر بن الحارث الكلابي بكلام وحذرهما من كيده وخص بالتحذير روحا فقال يا أمير المؤمنين إن أباه كان المخدوع يوم دومة الجندل لا أبي فعلام تخوفني الخداع والكيد فغضب بلال وضحك عبد الملك