وَ قَالَ ع اَلْغِنَى فِي اَلْغُرْبَةِ وَطَنٌ وَ اَلْفَقْرُ فِي اَلْوَطَنِ غُرْبَةٌ قد تقدم لنا قول مقنع في الفقر والغنى ومدحهما وذمهما على عادتنا في ذكر الشي ء ونقيضه ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك . قال رجل لبقراط ما أشد فقرك أيها الحكيم قال لو عرفت راحة الفقر لشغلك التوجع لنفسك عن التوجع لي الفقر ملك ليس عليه محاسبة . وكان يقال أضعف الناس من لا يحتمل الغنى . وقيل للكندي فلان غني فقال أنا أعلم أن له مالا ولكني لا أعلم أ غني هو أم لا لأنني لا أدري كيف يعمل في ماله . قيل لابن عمر توفي زيد بن ثابت وترك مائة ألف درهم قال هو تركها لكنها لم تتركه . وقالوا حسبك من شرف الفقر أنك لا ترى أحدا يعصي الله ليفتقر أخذه الشاعر فقال
يا عائب الفقر ألا تزدجر
عيب الغنى أكبر لو تعتبر
إنك تعصي الله تبغي الغنى
و ليس تعصي الله كي تفتقر
و كان يقال الحلال يقطر والحرام يسيل
و قال بعض الحكماء أ لا ترون ذا الغنى ما أدوم نصبه وأقل راحته وأخس من ماله حظه وأشد من الأيام حذره وأغرى الدهر بنقصه وثلمه ثم هو بين سلطان يرعاه وحقوق تسترعيه وأكفاء ينافسونه وولد يودون موته قد بعث الغنى عليه من سلطانه العناء ومن أكفائه الحسد ومن أعدائه البغي ومن ذوي الحقوق الذم ومن الولد الملالة وتمني الفقد لا كذي البلغة قنع فدام له السرور ورفض الدنيا فسلم من الحسد ورضي بالكفاف فكفي الحقوق