وَ قَالَ ع وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ فَقَالَ ع مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ هكذا تقول العرب بينهما مسيرة يوم بالهاء ولا يقولون مسير يوم لأن المسير المصدر والمسيرة الاسم . وهذا الجواب تسميه الحكماء جوابا إقناعيا لأن السائل أراد أن يذكر له كمية المسافة مفصلة نحو أن يقول بينهما ألف فرسخ أو أكثر أو أقل فعدل ع عن ذلك وأجابه بغيره وهو جواب صحيح لا ريب فيه لكنه غير شاف لغليل السائل وتحته غرض صحيح وذلك لأنه سأله بحضور العامة تحت المنبر فلو قال له بينهما ألف فرسخ مثلا لكان للسائل أن يطالبه بالدلالة على ذلك والدلالة على ذلك يشق حصولها على البديهة ولو حصلت لشق عليه أن يوصلها إلى فهم السائل ولو فهمها السائل لما فهمتها العامة الحاضرون ولصار فيها قول وخلاف وكانت تكون فتنة أو شبيها بالفتنة فعدل إلى جواب صحيح إجمالي أسكت السائل به وقنع به السامعون أيضا واستحسنوه وهذا من نتائج حكمته ع