وَ قَالَ ع اَلدَّهْرُ يُخْلِقُ اَلْأَبْدَانَ وَ يُجَدِّدُ اَلآْمَالَ وَ يُقَرِّبُ اَلْمَنِيَّةَ وَ يُبَاعِدُ اَلْأُمْنِيَّةَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ وَ مَنْ فَاتَهُ تَعِبَ قد سبق لنا قول طويل عريض في ذكر الدهر والدنيا ونذكر الآن شيئا آخر قال بعض الحكماء الدنيا تسر لتغر وتفيد لتكيد كم راقد في ظلها قد أيقظته وواثق بها قد خذلته بهذا الخلق عرفت وعلى هذا الشرط صوحبت . وكتب الإسكندر إلى أرسطوطاليس عظني فكتب إليه إذا صفت لك السلامة فجدد ذكر العطب وإذا اطمأن بك الأمن فاستشعر الخوف وإذا بلغت نهاية الأمل فاذكر الموت وإذا أحببت نفسك فلا تجعل لها نصيبا في الإساءة وقال شاعر فأحسن
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى
و لم تر بالباقين ما صنع الدهر
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم
عفاها محال الريح بعدك والقطر
و هل أبصرت عيناك حيا بمنزل
على الدهر إلا بالعراء له قبر
فلا تحسبن الوفر مالا جمعته
و لكن ما قدمت من صالح وفر
مضى جامعوا الأموال لم يتزودوا
سوى الفقر يا بؤسى لمن زاده الفقر
فحتام لا تصحو وقد قرب المدى
و حتام لا ينجاب عن قلبك السكر
بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطا
و تذكر قولي حين لا ينفع الذكر
و ما بين ميلاد الفتى ووفاته
إذا انتصح الأقوام أنفسهم عمر
لأن الذي يأتيه شبه الذي مضى
و ما هو إلا وقتك الضيق النزر
فصبرا على الأيام حتى تجوزها
فعما قليل بعدها يحمد الصبر