فهرس الكتاب

الصفحة 3176 من 5988

بعض الأشعار والحكايات في وصف القبور والموتى

و اعلم أن الناس قد قالوا في حال الموتى فأكثروا فمن ذلك قول الرضي أبي الحسن رحمه الله تعالى

أعزز علي بأن نزلت بمنزل

متشابه الأمجاد بالأوغاد

في عصبة جنبوا إلى آجالهم

و الدهر يعجلهم عن الإرواد

ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم

من غير أطناب ولا أعماد

ركب أناخوا لا يرجى منهم

قصد لإتهام ولا إنجاد

كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة

للدهر باركة بكل مفاد

فتهافتوا عن رحل كل مذلل

و تطاوحوا عن سرج كل جواد

بادون في صور الجميع وإنهم

متفردون تفرد الآحاد

قوله بادون في صور الجميع مأخوذ من قول أمير المؤمنين ع فكلهم وحيد وهم جميع . وقال أيضا

و لقد حفظت له فأين حفاظه

و لقد وفيت له فأين وفاؤه

أوعى الدعاء فلم يجبه قطيعة

أم ضل عنه من البعاد دعاؤه

هيهات أصبح سمعه وعيانه

في الترب قد حجبتها أقذاؤه

يمسي ولين مهاده حصباؤه

فيه ومؤنس ليله ظلماؤه

قد قلبت أعيانه وتنكرت

أعلامه وتكسفت أضواؤه

مغف وليس للذة إغفاؤه

مغض وليس لفكرة إغضاؤه

وجه كلمع البرق غاض وميضه

قلب كصدر العضب فل مضاؤه

حكم البلى فيه فلو تلقى به

أعداءه لرتى له أعداؤه

و قال أبو العلاء

أستغفر الله ما عندي لكم خبر

و ما خطابي إلا معشرا قبروا

أصبحتم في البلى غبرا ملابسكم

من الهباء فأين البرد والقطر

كنتم على كل خطب فادح صبرا

فهل شعرتم وقد جادتكم الصبر

و ما درى يوم أحد بالذين ثووا

فيه ولا يوم بدر أنهم نصروا

و قال أبو عارم الكلابي

أ جازعة ردينة أن أتاها

نعيي أم يكون لها اصطبار

إذا ما أهل قبري ودعوني

و راحوا والأكف بها غبار

و غودر أعظمي في لحد قبر

تراوحه الجنائب والقطار

تهب الريح فوق محط قبري

و يرعى حوله اللهق النوار

مقيم لا يكلمه صديق

بقبر لا أزور ولا أزار

فذاك النأي لا الهجران حولا

و حولا ثم تجتمع الديار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت