فهرس الكتاب

الصفحة 2901 من 5988

و اعلم أن الوجد أمر شريف قد اختلف الناس فيه فقالت الحكماء فيه أقوالا وقالت الصوفية فيه أقوالا أما الحكماء فقالوا الوجد هو حالة تحدث للنفس عند انقطاع علائقها عن المحسوسات بغتة إذا كان قد ورد عليها وارد مشوق وقال بعضهم الوجد هو اتصال النفس بمبادئها المجردة عند سماع ما يقتضي ذلك الاتصال . وأما الصوفية فقد قال بعضهم الوجد رفع الحجاب ومشاهدة المحبوب وحضور الفهم وملاحظة الغيب ومحادثة السر وهو فناؤك من حيث أنت أنت وقال بعضهم الوجد سر الله عند العارفين ومكاشفة من الحق توجب الفناء عن الحق . والأقوال فيه متقاربة في المعنى وإن اختلفت العبارة وقد مات كثير من الناس بالوجد عند سماع وعظ أو صفقة مطرب والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا وقد رأينا نحن في زماننا من مات بذلك فجأة . قوله كانت نفسه فيها أي مات ونفث الشيطان على لسانك أي تكلم بلسانك وأصله النفخ بالفم وهو أقل من التفل وإنما نهى أمير المؤمنين القائل فهلا أنت يا أمير المؤمنين لأنه اعترض في غير موضع الاعتراض وذلك أنه لا يلزم من موت العامي عند وعظ العارف أن يموت العارف عند وعظ نفسه لأن انفعال العامي ذي الاستعداد التام للموت عند سماع المواعظ البالغة أتم من استعداد العارف عند سماع كلام

نفسه أو الفكر في كلام نفسه لأن نفس العارف قوية جدا والآلة التي يحفر بها الطين قد لا يحفر بها الحجر . فإن قلت فإن جواب أمير المؤمنين ع للسائل غير هذا الجواب قلت صدقت إنما أجابه من حيث يعلم هو والسامعون وتصل أفهامهم إليه فخرج معه إلى حديث الآجال وأنها أوقات مقدرة لا تتعداها وما كان يمكنه ع أن يذكر الفرق بين نفسه ونفوسهم ولا كانت الحال تقتضيه فأجابه بجواب مسكت وهو مع إسكاته الخصم حق وعدل عن جواب يحصل منه اضطراب ويقع فيه تشويش وهذا نهاية السداد وصحة القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت