قد تقدم القول في العفة وهي ضروب عفة اليد وعفة اللسان وعفة الفرج وهي العظمى و
قد جاء في الحديث المرفوع من عشق فكتم وعف وصبر فمات مات شهيدا ودخل الجنة و
في حكمة سليمان بن داود أن الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده . نزل خارجي على بعض إخوانه منهم مستترا من الحجاج فشخص المنزول عليه لبعض حاجاته وقال لزوجته يا ظمياء أوصيك بضيفي هذا خيرا وكانت من أحسن الناس فلما عاد بعد شهر قال لها كيف كان ضيفك قالت ما أشغله بالعمى عن كل شي ء وكان الضيف أطبق جفنيه فلم ينظر إلى المرأة ولا إلى منزلها إلى أن عاد زوجها .
و قال الشاعر
إن أكن طامح اللحاظ فإني
و الذي يملك القلوب عفيف
خرجت امرأة من صالحات نساء قريش إلى بابها لتغلقه ورأسها مكشوف فرآها رجل أجنبي فرجعت وحلقت شعرها وكانت من أحسن النساء شعرا فقيل لها في ذلك قالت ما كنت لأدع على رأسي شعرا رآه من ليس لي بمحرم . كان ابن سيرين يقول ما غشيت امرأة قط في يقظة ولا نوم غير أم عبد الله وإني لأرى المرأة في المنام وأعلم أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها . وقال بعضهم
و إني لعف عن فكاهة جارتي
و إني لمشنوء إلي اغتيابها
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها
صديقا ولم تأنس إلي كلابها
و لم أك طلابا أحاديث سرها
و لا عالما من أي حوك ثيابها
دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان فقال ما أرى فيك يا بثينة شيئا مما كان يلهج به جميل فقالت إنه كان يرنو إلي بعينين ليستا في رأسك يا أمير المؤمنين قال فكيف صادفته في عفته قالت كما وصف نفسه إذ قال
لا والذي تسجد الجباه له
ما لي بما ضم ثوبها خبر
و لا بفيها ولا هممت به
ما كان إلا الحديث والنظر