وَ قَالَ ع اَلْكَلاَمُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وَ جَلَبَتْ نِقْمَةً قد تقدم القول في مدح الصمت وذم الكلام الكثير . وكان يقال لا خير في الحياة إلا لصموت واع أو ناطق محسن . وقيل لحذيفة قد أطلت سجن لسانك فقال لأنه غير مأمون إذا أطلق . ومن أمثال العرب رب كلمة تقول دعني . وقالوا أصلها أن بعض ملوك الحيرة كان قد استراب ببعض خوله فنزل يوما وهو يتصيد على تلعة ونزل أصحابه حوله فأفاضوا في حديث كثير فقال ذلك الإنسان أ ترى لو أن رجلا ذبح على رأس هذه التلعة هل كان يسيل دمه إلى أول الغائط فقال الملك هلموا فاذبحوه لننظر فذبحوه فقال الملك رب كلمة تقول دعني . وقال أكثم بن صيفي من إكرام الرجل نفسه ألا يتكلم بكل ما يعلم . وتذاكر قوم من العرب وفيهم رجل باهلي ساكت فقيل له بحق ما سميتم خرس العرب فقال أ ما علمتم أن لسان المرء لغيره وسمعه لنفسه