وَ قَالَ ع مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ: وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ حَسَبُ آبَائِهِ قد تقدم مثل هذا وقد ذكرنا ما عندنا فيه وقال الشاعر
لئن فخرت بآباء ذوي حسب
لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا
و كان يقال أجهل الناس من افتخر بالعظام البالية وتبجح بالقرون الماضية واتكل على الأيام الخالية . وكان يقال من طريف الأمور حي يتكل على ميت . وكان يقال ضعة الدني ء في نفسه والرفيع في أصله أقبح من ضعة الوضيع في نفسه وأصله لأن هذا تشبه بآبائه وسلفه وذاك قصر عن أصله وسلفه فهو إلى الملامة أقرب وعن العذر أبعد . افتخر شريف بأبيه فقال خصمه لو وفقت لما ذكرت أباك لأنه حجة عليك تنادي بنقصك وتقر بتخلفك . كان جعفر بن يحيى يقول ليس من الكرام من افتخر بالعظام . وقال الفضل بن الربيع كفى بالمرء عارا أن يفتخر بغيره .
و قال الرشيد من افتخر بآبائه فقد نادى على نفسه بالعجز وأقر على همته بالدناءة . وقال ابن الرومي
و ما الحسب الموروث لا در دره
بمحتسب إلا بآخر مكتسب
إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة
من الثمرات أعتده الناس في الحطب
و قال عبد الله بن جعفر
لسنا وإن أحسابنا كرمت
يوما على الآباء نتكل
نبني كما كانت أوائلنا
تبني ونفعل مثل ما فعلوا
و قال آخر
و ما فخري بمجد قام غيري
إليه إذا رقدت الليل عنه
إلى حسب الفتى في نفسه انظر
و لا تنظر هديت إلى ابن من هو
و قال آخر
إذا فخرت بآبائي وأجدادي
فقد حكمت على نفسي لأضدادي
هل نافعي إن سعى جدي لمكرمة
و نمت عن أختها في جانب الوادي
و قال آخر
أ يقنعني كوني بمن كوني ابنه
أبا لي أن أرضى لفخري بمجده
إذا المرء لم يحو العلاء بنفسه
فليس بحاو للعلاء بجده
و هل يقطع السيف الحسام بأصله
إذا هو لم يقطع بصارم حده
و قيل لرجل يدل بشرف آبائه لعمري لك أول ولكن ليس لأولك آخر .