وَ قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ اِنْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ اَلْجُفَاةُ اَلطَّغَامُ وَ أَعْرَابُ أَهْلِ اَلشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ اَلْعَرَبِ وَ يَآفِيخُ اَلشَّرَفِ وَ اَلْأَنْفُ اَلْمُقَدَّمُ وَ اَلسَّنَامُ اَلْأَعْظَمُ وَ لَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صَدْرِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ وَ تُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ حَسًّا بِالنِّصَالِ وَ شَجْرًا بِالرِّمَاحِ تَرْكَبُ أُوْلاَهُمْ أُخْرَاهُمْ كَالْإِبِلِ اَلْهِيمِ اَلْمَطْرُودَةِ تُرْمَى عَنْ حِيَاضِهَا وَ تُذَادُ عَنْ مَوَارِدِهَا جولتكم هزيمتكم فأجمل في اللفظ وكنى عن اللفظ المنفر عادلا عنه إلى لفظ لا تنفير فيه كما قال تعالى كانا يَأْكُلانِ اَلطَّعامَ قالوا هو كناية عن إتيان الغائط وإجمال في اللفظ . وكذلك قوله وانحيازكم عن صفوفكم كناية عن الهرب أيضا وهو من قوله تعالى إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ .
و هذا باب من أبواب البيان لطيف وهو حسن التوصل بإيراد كلام غير مزعج عوضا عن لفظ يتضمن جبها وتقريعا . وتحوزكم تعدل بكم عن مراكزكم والجفاة جمع جاف وهو الفدم الغليظ والطغام الأوغاد واللهاميم جمع لهموم وهو الجواد من الناس والخيل قال الشاعر
لا تحسبن بياضا في منقصة
إن اللهاميم في أقرابها بلق