و من كلامه ع المتضمن ألفاظا من الغريب تحتاج إلى تفسير قوله ع في حديثه: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ اَلدِّينِ بِذَنَبِهِ فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ اَلْخَرِيفِ قال الرضي رحمه الله تعالى يعسوب الدين السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ والقزع قطع الغيم التي لا ماء فيها أصاب في اليعسوب فأما القزع فلا يشترط فيها أن تكون خالية من الماء بل القزع قطع من السحاب رقيقة سواء كان فيها ماء أو لم يكن الواحدة قزعة بالفتح وإنما غره قول الشاعر يصف جيشا بالقلة والخفة
كأن رعاله قزع الجهام
و ليس يدل ذلك على ما ذكره لأن الشاعر أراد المبالغة فإن الجهام الذي لا ماء فيه إذا كان أقطاعا متفرقة خفيفة كان ذكره أبلغ فيما يريده من التشبيه وهذا الخبر من أخبار الملاحم التي كان يخبر بها ع وهو يذكر فيه المهدي الذي يوجد عند أصحابنا في آخر الزمان ومعنى قوله ضرب بذنبه أقام وثبت بعد
اضطرابه وذلك لأن اليعسوب فحل النحل وسيدها وهو أكثر زمانه طائر بجناحيه فإذا ضرب بذنبه الأرض فقد أقام وترك الطيران والحركة . فإن قلت فهذا يشبه مذهب الإمامية في أن المهدي خائف مستتر ينتقل في الأرض وأنه يظهر آخر الزمان ويثبت ويقيم في دار ملكه . قلت لا يبعد على مذهبنا أن يكون الإمام المهدي الذي يظهر في آخر الزمان مضطرب الأمر منتشر الملك في أول أمره لمصلحة يعلمها الله تعالى ثم بعد ذلك يثبت ملكه وتنتظم أموره . وقد وردت لفظة اليعسوب عن أمير المؤمنين ع في غير هذا الموضع قال يوم الجمل لعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وقد مر به قتيلا هذا يعسوب قريش أي سيدها