عاب رجل رجلا عند بعض الأشراف فقال له لقد استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر فيه من عيوب الناس لأن طالب العيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها . وقال الشاعر
و أجرأ من رأيت بظهر غيب
على عيب الرجال أولو العيوب
و قال آخر
يا من يعيب وعيبه متشعب
كم فيك من عيب وأنت تعيب
و
في الخبر المرفوع دعوا الناس بغفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض . وقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كنت أساير أبي ورجل معنا يقع في رجل فالتفت أبي إلي فقال يا بني نزه سمعك عن استماع الخنى كما تنزه لسانك عن الكلام به فإن المستمع شريك القائل إنما نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك ولو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها كما شقي قائلها . و
قال ابن عباس الحدث حدثان حدث من فيك وحدث من فرجك .
و عاب رجل رجلا عند قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة أمسك ويحك فقد تلمظت بمضغه طالما لفظها الكرام . ومر رجل بجارين له ومعه ريبة فقال أحدهما لصاحبه أ فهمت ما معه من الريبة قال وما معه قال كذا قال عبدي حر لوجه الله شكرا له تعالى إذ لم يعرفني من الشر ما عرفك . وقال الفضيل بن عياض إن الفاحشة لتشيع في كثير من المسلمين حتى إذا صارت إلى الصالحين كانوا لها خزانا . وقيل لبزرجمهر هل من أحد لا عيب فيه فقال الذي لا عيب فيه لا يموت . وقال الشاعر
و لست بذي نيرب في الرجا
ل مناع خير وسبابها
و لا من إذا كان في جانب
أضاع العشيرة واغتابها
و لكن أطاوع ساداتها
و لا أتعلم ألقابها
و قال آخر
لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا
فيكشف الله سترا من مساويكا
و اذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا
و لا تعب أحدا منهم بما فيكا
و قال آخر
ابدأ بنفسك فإنهما عن عيبها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى
بالقول منك ويقبل التعليم