وَ نَاظِرُ قَلْبِ اَللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ دَاعٍ دَعَا وَ رَاعٍ رَعَى فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي وَ اِتَّبِعُوا اَلرَّاعِي يقول إن قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته التي يجري إليها ويعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا أو منخفضا ساقطا والنجد المرتفع من الأرض ومنه قولهم للعالم بالأمور طلاع أنجد . ثم قال داع دعا موضع داع رفع لأنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره في الوجود داع دعا وراع رعى ويعني بالداعي رسول الله ص وبالراعي نفسه ع: قَدْ خَاضُوا بِحَارَ اَلْفِتَنِ وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ اَلسُّنَنِ وَ أَرَزَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ نَطَقَ اَلضَّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ نَحْنُ اَلشِّعَارُ وَ اَلْأَصْحَابُ وَ اَلْخَزَنَةُ وَ اَلْأَبْوَابُ وَ لاَ تُؤْتَى اَلْبُيُوتُ إِلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَا فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقًا
هذا كلام متصل بكلام لم يحكه الرضي رحمه الله وهو ذكر قوم من أهل الضلال قد كان أخذ في ذمهم ونعى عليهم عيوبهم . وأرز المؤمنون أي انقبضوا والمضارع يأرز بالكسر أرزا وأروزا ورجل أروز أي منقبض و
في الحديث إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي ينضم إليها ويجتمع . ثم قال نحن الشعار والأصحاب يشير إلى نفسه وهو أبدا يأتي بلفظ الجمع ومراده الواحد . والشعار ما يلي الجسد من الثياب فهو أقرب من سائرها إليه ومراده الاختصاص برسول الله ص . والخزنة والأبواب يمكن أن يعني به خزنة العلم وأبواب العلم