و اعلم أن أصحابنا قد استدلوا على صحة إمامة أبي بكر بقوله تعالى يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ
عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ثم قال قاضي القضاة في المعنى وهذا خبر من الله تعالى ولا بد أن يكون كائنا على ما أخبر به والذين قاتلوا المرتدين هم أبو بكر وأصحابه فوجب أن يكونوا هم الذين عناهم الله سبحانه بقوله يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ وذلك يوجب أن يكونوا على صواب . واعترض المرتضى رحمه الله على هذا الاحتجاج في الشافي فقال من أين قلت إن الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه فإن قال لأنهم الذين قاتلوا المرتدين بعد رسول الله ص ولا أحد قاتلهم سواهم قيل له ومن الذي سلم لك ذلك أ وليس أمير المؤمنين ع قد قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعد الرسول ص وهؤلاء عندنا مرتدون عن الدين ويشهد بصحة التأويل زائدا على احتمال القول له ما روي عن أمير المؤمنين ع من قوله يوم البصرة والله ما قوتل أهل الآية حتى اليوم وتلاها وقد روي عن عمار وحذيفة وغيرهما مثل ذلك . فإن قال دليلي على أنها في أبي بكر وأصحابه قول أهل التفسير قيل له أ وكل أهل التفسير قال ذلك فإن قال نعم كابر لأنه قد روي عن جماعة التأويل الذي ذكرناه ولو لم يكن إلا ما روي عن أمير المؤمنين ع ووجوه أصحابه الذين ذكرناهم لكفى وإن قال حجتي قول بعض المفسرين قلنا وأي حجة في قول البعض ولم صار البعض الذي قال ما ذكرت أولى بالحق من البعض الذي قال ما ذكرنا . ثم يقال له قد وجدنا الله تعالى قد نعت المذكورين في الآية بنعوت يجب أن