وَ قِيلَ لَهُ ع لَوْ سُدَّ عَلَى رَجُلٍ بَابُ بَيْتٍ وَ تُرِكَ فِيهِ مِنْ أَيْنَ كَانَ يَأْتِيهِ رِزْقُهُ فَقَالَ ع مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِ أَجَلُهُ ليس يعني ع أن كل من يسد عليه باب بيت فإنه لا بد أن يرزقه الله تعالى لأن العيان والمشاهدة تقتضي خلاف ذلك وما رأينا من سد عليه باب بيت مدة طويلة فعاش ولا ريب أن من شق أسطوانة وجعل فيها حيا ثم بنيت الأسطوانة عليه فإنه يموت مختنقا ولا يأتيه رزقه ولا حياته ولأن للحكماء أن يقولوا في الفرق بين الموضعين إن أجله إنما يأتيه لأن الأجل عدم الحياة والحياة تعدم لعدم ما يوجبها والذي يوجب استمرارها الغذاء فلما انقطع الغذاء حضر الأجل فهذا هو الوجه الذي يأتيه منه أجله ولا سبيل إلى ذكر مثله في حضور الرزق لمن يسد عليه الباب . فإذا معنى كلامه ع أن الله تعالى إذا علم فيمن يجعل في دار ويسد عليه بابها أن في بقاء حياته لطفا لبعض المكلفين فإنه يجب على الله تعالى أن يديم حياته كما يشاء سبحانه إما بغذاء يقيم به مادة حياته أو
يديم حياته بغير سبب وهذا هو الوجه الذي منه يأتيه أجله أيضا لأن إماتة الله المكلف أمر تابع للمصلحة لأنه لا بد من انقطاع التكليف على كل حال للوجه الذي يذكره أصحابنا في كتبهم فإذا كان الموت تابعا للمصلحة وكان الإحياء تابعا للمصلحة فقد أتى الإنسان رزقه يعني حياته من حيث يأتيه أجله وانتظم الكلام