فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 5988

145 ـ ومن خطبة له ع

أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ اَلْمَنَايَا مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ شَرَقٌ وَ فِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ لاَ تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى وَ لاَ يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْمًا مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ وَ لاَ تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلِهِ إِلاَّ بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ وَ لاَ يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلاَّ مَاتَ لَهُ أَثَرٌ وَ لاَ يَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِيدٌ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ لَهُ جَدِيدٌ وَ لاَ تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلاَّ وَ تَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ وَ قَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ الغرض ما ينصب ليرمى وهو الهدف وتنتضل فيه المنايا تترامى فيه للسبق ومنه الانتضال بالكلام وبالشعر كأنه يجعل المنايا أشخاصا تتناضل بالسهام من الناس من يموت قتلا ومنهم من يموت غرقا أو يتردى في بئر أو تسقط عليه حائط أو يموت على فراشه . ثم قال مع كل جرعة شرق وفي كل أكلة غصص بفتح الغين مصدر قولك غصصت يا فلان بالطعام وروي غصص جمع غصة وهي الشجا وهذا مثل قول بعضهم المنحة فيها مقرونة بالمحنة والنعمة مشفوعة بالنقمة

و قد بالغ بعض الشعراء في الشكوى فأتى بهذه الألفاظ لكنه أسرف فقال .

حظي من العيش أكل كله غصص

مر المذاق وشرب كله شرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت