فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 5988

نبذ من الأقوال الحكيمة في الفقر والغنى

هذا موضع قد اختلف الناس فيه كثيرا ففضل قوم الغنى وفضل قوم الفقر فقال أصحاب الغنى قد وصف الله تعالى المال فسماه خيرا فقال إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي وقال ممتنا على عباده واعدا لهم بالإنعام والإحسان وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وقال وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا . و

قال النبي ص المال الحسب إن أحساب أهل الدنيا هذا المال و

قال ع نعم العون على تقوى الله المال .

قالوا ولا ريب أن الأعمال الجليلة العظيمة الثواب لا يتهيأ حصولها إلا بالمال كالحج والوقوف والصدقات والزكوات والجهاد . و

قد جاء في الخبر خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة . وقالت الحكماء المال يرفع صاحبه وإن كان وضيع النسب قليل الأدب وينصره وإن كان جبانا ويبسط لسانه وإن كان عيا به توصل الأرحام وتصان الأعراض وتظهر المروءة وتتم الرئاسة ويعمر العالم وتبلغ الأغراض وتدرك المطالب وتنال المآرب يصلك إذا قطعك الناس وينصرك إذا خذلوك ويستعبد لك الأحرار ولو لا المال لما بان كرم الكريم ولا ظهر لؤم اللئيم ولا شكر جواد ولا ذم بخيل ولا صين حريم ولا أدرك نعيم . وقال الشاعر

المال أنفع للفتى من علمه

و الفقر أقتل للفتى من جهله

ما ضر من رفع الدراهم قدره

جهل يناط إلى دناءة أصله

و قال آخر

دعوت أخي فولى مشمئزا

و لبى درهمي لما دعوت

و قال آخر

و لم أر أوفى ذمة من دراهمي

و أصدق عهدا في الأمور العظائم

فكم خانني خل وثقت بعهده

و كان صديقا لي زمان الدراهم

و قال آخر

أبو الأصفر المنقوش أنفع للفتى

من الأصل والعلم الخطير المقدم

و ما مدح العلم امرؤ ظفرت به

يداه ولكن كل مقو ومعدم

و قال الشاعر

و لم أر بعد الدين خيرا من الغنى

و لم أر بعد الكفر شرا من الفقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت