فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 5988

32 ـ ومن خطبة له ع

أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ وَ زَمَنٍ شَدِيدٍ كَنُودٍ [ شَدِيدٍ ] يُعَدُّ فِيهِ اَلْمُحْسِنُ مُسِيئًا وَ يَزْدَادُ اَلظَّالِمُ فِيهِ عُتُوًّا لاَ نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا وَ لاَ نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا وَ لاَ نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحُلَّ بِنَا وَ اَلنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ مَنْ لاَ يَمْنَعُهُ اَلْفَسَادَ فِي اَلْأَرْضِ إِلاَّ مَهَانَةُ نَفْسِهِ وَ كَلاَلَةُ حَدِّهِ وَ نَضِيضُ وَفْرِهِ وَ مِنْهُمْ اَلْمُصْلِتُ بِسَيْفِهِ لِسَيْفِهِ وَ اَلْمُعْلِنُ بَشَرِّهِ وَ اَلْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وَ أَوْبَقَ دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ وَ لَبِئْسَ اَلْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى اَلدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَنًا وَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اَللَّهِ عِوَضًا وَ مِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ اَلدُّنْيَا بِعَمَلِ اَلآْخِرَةِ وَ لاَ يَطْلُبُ اَلآْخِرَةَ بِعَمَلِ اَلدُّنْيَا قَدْ طَامَنَ مِنْ شَخْصِهِ وَ قَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ وَ شَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ وَ زَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ وَ اِتَّخَذَ سِتْرَ اَللَّهِ ذَرِيعَةً إِلَى اَلْمَعْصِيَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ اَلْمُلْكِ ضُئُولَةُ نَفْسِهِ وَ اِنْقِطَاعُ سَبَبِهِ فَقَصَرَتْهُ اَلْحَالُ عَلَى حَالِهِ فَتَحَلَّى بِاسْمِ اَلْقَنَاعَةِ وَ تَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ اَلزَّهَادَةِ وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَ لاَ مَغْدًى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت