و من جيد ما نعى به شاعر نفسه ووصف ما نقص الدهر من قواه قول عوف بن محلم الشيباني في عبد الله بن طاهر أمير خراسان
يا ابن الذي دان له المشرقان
و ألبس الأمن به المغربان
إن الثمانين وبلغتها
قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
و بدلتني بالشطاط انحنا
و كنت كالصعدة تحت السنان
و قاربت مني خطا لم تكن
مقاربات وثنت من عنان
و عوضتني من زماع الفتى
و همه هم الجبان الهدان
و أنشأت بيني وبين الورى
عنانة من غير نسج العنان
و لم تدع في لمستمتع
إلا لساني وكفاني لسان
أدعو به الله وأثني به
على الأمير المصعبي الهجان
و من الشعر القديم الجيد في هذا المعنى قول سالم بن عونة الضبي
لا يبعدن عصر الشباب ولا
لذاته ونباته النضر
و المشرفات من الخدور كإيماض
الغمام يجوز بالقطر
و طراد خيل مثلها التقتا
لحفيظة ومقاعد الخمر
لو لا أولئك ما حلفت متى
عوليت في خرج إلى قبري
هربت زبيبة أن رأت ثرمي
و أن انحنى لتقادم ظهري
من بعد ما عهدت فأدلفني
يوم يمر وليلة تسري
حتى كأني خاتل قنصا
و المرء بعد تمامه يجري
لا تهزئي مني زبيب فما
في ذاك من عجب ولا سخر
أ ولم تري لقمان أهلكه
ما اقتات من سنة ومن شهر
و بقاء نسر كلما انقرضت
أيامه عادت إلى نسر
ما طال من أمد على لبد
رجعت محارته إلى قصر
و لقد حلبت الدهر أشطره
و علمت ما آتي من الأمر
أنا أستفصح قوله ما اقتات من سنة ومن شهر جعل الزمان كالقوت له ومن اقتات الشي ء فقد أكله والأكل سبب المرض والمرض سبب الهلاك