من بنات موءودة كان قوم من العرب يئدون البنات قيل إنهم بنو تميم خاصة وإنه استفاض منهم في جيرانهم وقيل بل كان ذلك في تميم وقيس وأسد وهذيل وبكر بن وائل قالوا وذلك أن رسول الله ص دعا عليهم
فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعل عليهم سنين كسني يوسف فأجدبوا سبع سنين حتى أكلوا الوبر بالدم وكانوا يسمونه العلهز فوأدوا البنات لإملاقهم وفقرهم وقد دل على ذلك بقوله وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ قال وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ . وقال قوم بل وأدوا البنات أنفة وزعموا أن تميما منعت النعمان الإتاوة سنة من
السنين فوجه إليهم أخاه الريان بن المنذر وجل من معه من بكر بن وائل فاستاق النعم وسبى الذراري وفي ذلك يقول بعض بني يشكر
لما رأوا راية النعمان مقبلة
قالوا ألا ليت أدنى دارنا عدن
يا ليت أم تميم لم تكن عرفت
مرا وكانت كمن أودى به الزمن
إن تقتلونا فأعيار مخدعة
أو تنعموا فقديما منكم المنن
منكم زهير وعتاب ومحتضن
و ابنا لقيط وأودى في الوغى قطن
فوفدت بنو تميم إلى النعمان واستعطفوه فرق عليهم وأعاد عليهم السبي وقال كل امرأة اختارت أباها ردت إليه وإن اختارت صاحبها تركت عليه فكلهن اخترن آباءهن إلا ابنة قيس بن عاصم فإنها اختارت من سباها وهو عمرو بن المشمرخ اليشكري فنذر قيس بن عاصم المنقري التميمي ألا يولد له بنت إلا وأدها والوأد أن يخنقها في التراب ويثقل وجهها به حتى تموت ثم اقتدى به كثير من بني تميم قال سبحانه وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ أي على طريق التبكيت والتوبيخ لمن فعل ذلك أو أجازه كما قال سبحانه يا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللَّهِ . ومن جيد شعر الفرزدق قوله في هجاء جرير
أ لم تر أنا بني دارم