و اعلم أن في علم البيان بابا يسمى باب الخداع والاستدراج يناسب ما يذكره فيه علماء البيان قول أمير المؤمنين ع يقول لك ابن خالك عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق . قالوا ومن ذلك قول الله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اَللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ فإنه أخذ معهم في الاحتجاج بطريق التقسيم فقال هذا الرجل إما أن يكون كاذبا فكذبه يعود عليه ولا يتعداه وإما أن يكون صادقا فيصيبكم بعض ما يعدكم به ولم يقل كل ما يعدكم به مخادعة لهم وتلطفا واستمالة لقلوبهم كي لا ينفروا منه لو أغلظ في القول وأظهر لهم أنه يهضمه بعض حقه . وكذلك تقديم قسم الكذب على قسم الصدق كأنه رشاهم ذلك وجعله برطيلا لهم ليطمئنوا إلى نصحه .