فهرس الكتاب

الصفحة 5149 من 5988

وَ قَالَ ع اَللِّسَانُ سَبُعٌ إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ قد تقدم لنا كلام طويل في هذا المعنى . وكان يقال إن كان في الكلام درك ففي الصمت عافية . وقالت الحكماء النطق أشرف ما خص به الإنسان لأنه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوانات ولذلك قال سبحانه خَلَقَ اَلْإِنْسانَ عَلَّمَهُ اَلْبَيانَ ولم يقل وعلمه بالواو لأنه سبحانه جعل قوله عَلَّمَهُ اَلْبَيانَ تفسيرا لقوله خَلَقَ اَلْإِنْسانَ لا عطفا عليه تنبيها على أن خلقه له وتخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته ولذلك قيل ما الإنسان لو لا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة . وقال الشاعر

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده

فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

قالوا والصمت من حيث هو صمت مذموم وهو من صفات الجمادات فضلا

عن الحيوانات وكلام أمير المؤمنين ع وغيره من العلماء في مدح الصمت محمول على من يسي ء الكلام فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين والدنيا كما روي

في الخبر أن الإنسان إذا أصبح قالت أعضاؤه للسانه اتق الله فينا فإنك إن استقمت نجونا وإن زغت هلكنا فأما إذا اعتبر النطق والصمت بذاتيهما فقط فمحال أن يقال في الصمت فضل فضلا عن أن يخاير ويقايس بينه وبين الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت