بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل قال الواقدي وهرب هبيرة بن أبي وهب وعبد الله بن الزبعري جميعا حتى انتهيا إلى نجران فلم يأمنا الخوف حتى دخلا حصن نجران فقيل ما شأنكما قالا أما قريش فقد قتلت ودخل محمد مكة ونحن والله نرى أن محمدا سائر إلى حصنكم هذا فجعلت بلحارث بن كعب يصلحون ما رث من حصنهم وجمعوا ماشيتهم فأرسل حسان بن ثابت إلى ابن الزبعرى
لا تعدمن رجلا أحلك بغضه
نجران في عيش أجد ذميم
بليت قناتك في الحروب فألفيت
جوفاء ذات معايب ووصوم
غضب الإله على الزبعرى وابنه
بعذاب سوء في الحياة مقيم
فلما جاء ابن الزبعرى شعر حسان تهيأ للخروج فقال هبيرة بن وهب أين تريد يا ابن عم قال له أريد والله محمدا قال أ تريد أن تتبعه قال إي والله قال هبيرة يا ليت أني كنت رافقت غيرك والله ما ظننت أنك تتبع محمدا أبدا قال ابن الزبعرى هو ذاك فعلى أي شي ء أقيم مع بني الحارث بن كعب وأترك ابن عمى وخير الناس وأبرهم وبين قومي وداري فانحدر ابن الزبعرى حتى جاء رسول الله ص
و هو جالس في أصحابه فلما نظر إليه قال هذا ابن الزبعرى ومعه وجه فيه نور الإسلام فلما وقف على رسول الله ص قال السلام عليك يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله والحمد لله الذي هداني للإسلام لقد عاديتك وأجلبت عليك وركبت الفرس والبعير ومشيت على قدمي في عداوتك ثم هربت منك إلى نجران وأنا أريد ألا أقرب الإسلام أبدا ثم أرادني الله منه بخير فألقاه في قلبي وحببه إلي وذكرت ما كنت فيه من الضلال واتباع ما لا ينفع ذا عقل من حجر يعبد ويذبح له لا يدرى من عبده ومن لا يعبده
فقال رسول الله ص الحمد لله الذي هداك للإسلام احمد الله إن الإسلام يجب ما كان قبله وأقام هبيرة بنجران وأسلمت أم هانئ فقال هبيرة حين بلغه إسلامها يوم الفتح يؤنبها شعرا من جملته
و إن كنت قد تابعت دين محمد