وَ سُئِلَ ع عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً فَقَالَ هِيَ اَلْقَنَاعَةُ لا ريب أن الحياة الطيبة هي حياة الغنى وقد بينا أن الغني هو القنوع لأنه إذا كان الغنى عدم الحاجة فأغنى الناس أقلهم حاجة إلى الناس ولذلك كان الله تعالى أغنى الأغنياء لأنه لا حاجة به إلى شي ء وعلى هذا
دل النبي بقوله ص ليس الغنى بكثرة العرض إنما الغنى غنى النفس . وقال الشاعر
فمن أشرب اليأس كان الغني
و من أشرب الحرص كان الفقيرا
و قال الشاعر
غنى النفس ما يكفيك من سد خلة
فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
و قال بعض الحكماء المخير بين أن يستغني عن الدنيا وبين أن يستغني بالدنيا كالمخير بين أن يكون مالكا أو مملوكا . ولهذا
قال ع تعس عبد الدينار والدرهم تعس فلا انتعش وشيك فلا انتقش .
و قيل لحكيم لم لا تغتم قال لأني لم أتخذ ما يغمني فقده . وقال الشاعر
فمن سره ألا يرى ما يسوءه
فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا