و قد كنا قدمنا قطعة صالحة من الكنايات المستحسنة ووعدنا أن نعاود ذكر طرف منها وهذا الموضع موضعه فمن الكناية عن الحدث الخارج وهو الذي كنى عنه أمير المؤمنين ع أو رسول الله ص الكناية التي ذكرها يحيى بن زياد في شعره قيل إن يحيى بن زياد ومطيع بن إياس وحمادا الراوية جلسوا على شرب لهم ومعهم رجل منهم فانحل وكاؤه فاستحيا وخرج ولم يعد إليهم فكتب إليه يحيى بن زياد
أ من قلوص غدت لم يؤذها أحد
إلا تذكرها بالرمل أوطانا
خان العقال لها فانبت إذ نفرت
و إنما الذنب فيها للذي خانا
منحتنا منك هجرانا ومقلية
و لم تزرنا كما قد كنت تغشانا
خفض عليك فما في الناس ذو إبل
إلا وأينقه يشردن أحيانا
و ليس هذا الكتاب أهلا أن يضمن حكاية سخيفة أو نادرة خليعة فنذكر فيه ما جاء في هذا المعنى وإنما جرأنا على ذكر هذه الحكاية خاصة كناية أمير المؤمنين ع أو رسول الله ص عنها ولكنا نذكر كنايات كثيرة في غير هذا المعنى مستحسنة ينتفع القارئ بالوقوف عليها .
يقال فلان من قوم موسى إذا كان ملولا إشارة إلى قوله تعالى وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . قال الشاعر
فيا من ليس يكفيه صديق
و لا ألفا صديق كل عام
أظنك من بقايا قوم موسى
فهم لا يصبرون على طعام
و قال العباس بن الأحنف
كتبت تلوم وتستريث زيارتي
و تقول لست لنا كعهد العاهد
فأجبتها ودموع عيني سجم
تجري على الخدين غير جوامد
يا فوز لم أهجركم لملالة
عرضت ولا لمقال واش حاسد
لكنني جربتكم فوجدتكم
لا تصبرون على طعام واحد
و يقولون للجارية الحسناء قد أبقت من رضوان قال الشاعر
جست العود بالبنان الحسان
و تثنت كأنها غصن بان
فسجدنا لها جميعا وقلنا
إذ شجتنا بالحسن والإحسان
حاش لله أن تكوني من الإنس
و لكن أبقت من رضوان