فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 5988

أخبار علي في جيشه وهو في طريقه إلى صفين

قال نصر بن مزاحم ثم سار ع حتى انتهى إلى مدينة بهرسير وإذا رجل من أصحابه يقال له حر بن سهم بن طريف من بني ربيعة بن مالك ينظر إلى آثار كسرى ويتمثل بقول الأسود بن يعفر

جرت الرياح على محل ديارهم

فكأنما كانوا على ميعاد

فقال له ع ألا قلت كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّماءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا مورثين ولم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم انزلوا بهذه الفجوة .

قال نصر وحدثنا عمر بن سعد عن مسلم الأعور عن حبة العرني قال أمر علي ع الحارث الأعور فصاح في أهل المدائن من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين ع صلاة العصر فوافوه في تلك الساعة فحمد الله وأثنى عليه

ثم قال أما بعد فإني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم وانقطاعكم عن أهل مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها الهالك أكثر ساكنيها لا معروف يأمرون به ولا منكر ينهون عنه . قالوا يا أمير المؤمنين إنا ننتظر أمرك مرنا بما أحببت فسار وخلف عليهم عدي بن حاتم أقام عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة رجل منهم وخلف ابنه زيدا بعده فلحقه في أربعمائة رجل منهم . وجاء علي ع حتى مر بالأنبار فاستقبله بنو خشنوشك دهاقينها قال نصر الكلمة فارسية أصلها خش أي الطيب قال فلما استقبلوه نزلوا عن خيولهم ثم جاءوا يشتدون معه وبين يديه ومعهم براذين قد أوقفوها في طريقه فقال ما هذه الدواب التي معكم وما أردتم بهذا الذي صنعتم قالوا أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الأمراء وأما هذه البراذين فهدية لك وقد صنعنا للمسلمين طعاما وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت