فهرس الكتاب

الصفحة 5481 من 5988

اِعْلَمُوا عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ اَللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَ إِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ اِشْتَدَّتْ طَلِبَتُهُ وَ قَوِيَتْ مَكِيدَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ اَلْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حِيلَتِهِ وَ بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ وَ اَلْعَارِفُ لِهَذَا اَلْعَامِلُ بِهِ أَعْظَمُ اَلنَّاسِ رَاحَةً رَحْمَةً فِي مَنْفَعَةٍ وَ اَلتَّارِكُ لَهُ اَلشَّاكُّ فِيهِ أَعْظَمُ اَلنَّاسِ شُغُلًا شُغْلًا فِي مَضَرَّةٍ وَ رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالنُّعْمَى وَ رُبَّ مُبْتَلًى مَصْنُوعٌ لَهُ بِالْبَلْوَى فَزِدْ أَيُّهَا اَلْمُسْتَنْفِعُ اَلْمُسْتَمِعُ فِي شُكْرِكَ وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ وَ قِفْ عِنْدَ مُنْتَهَى رِزْقِكَ قد تقدم القول في الحرص والجشع وذمهما وذم الكادح في طلب الرزق ومدح القناعة والاقتصار ونذكر هنا طرفا آخر من ذلك قال بعض الحكماء وجدت أطول الناس غما الحسود وأهنأهم عيشا القنوع وأصبرهم على الأذى الحريص وأخفضهم عيشا أرفضهم للدنيا وأعظمهم ندامة العالم المفرط . وقال عمر الطمع فقر واليأس غنى ومن يئس مما عند الناس استغنى عنهم .

و قيل لبعض الحكماء ما الغنى قال قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك ولذلك قيل العيش ساعات تمر وخطوب تكر . وقال الشاعر

اقنع بعيشك ترضه

و اترك هواك وأنت حر

فلرب حتف فوقه

ذهب وياقوت ودر

و قال آخر

إلى متى أنا في حل وترحال

من طول سعي وإدبار وإقبال

و نازح الدار لا أنفك مغتربا

عن الأحبة لا يدرون ما حالي

بمشرق الأرض طورا ثم مغربها

لا يخطر الموت من حرص على بالي

و لو قنعت أتاني الرزق في دعة

إن القنوع الغنى لا كثرة المال

و جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت