فَإِنَّكُمْ لَوْ قَدْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ لَجَزِعْتُمْ وَ وَهِلْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا وَ قَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ اَلْحِجَابُ وَ لَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ وَ أُسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ وَ هُدِيتُمْ إِنِ اِهْتَدَيْتُمْ وَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَقَدْ جَاهَرَتْكُمْ اَلْعِبَرُ وَ زُجِرْتُمْ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ وَ مَا يُبَلِّغُ عَنِ اَللَّهِ بَعْدَ رُسُلِ اَلسَّمَاءِ إِلاَّ اَلْبَشَرُ الوهل الخوف وهل الرجل يوهل . وما في قوله ما يطرح مصدرية تقديره وقريب طرح الحجاب يعني رفعه بالموت . وهذا الكلام يدل على صحة القول بعذاب القبر وأصحابنا كلهم يذهبون إليه وإن شنع عليهم أعداؤهم من الأشعرية وغيرهم بجحده . وذكر قاضي القضاة رحمه الله تعالى أنه لم يعرف معتزليا نفى عذاب القبر لا من
متقدميهم ولا من متأخريهم قال وإنما نفاه ضرار بن عمرو لمخالطته لأصحابنا وأخذه عن شيوخنا ما نسب قوله إليهم . ويمكن أن يقول قائل هذا الكلام لا يدل على صحة القول بعذاب القبر لجواز أن يعني بمعاينة من قد مات ما يشاهده المحتضر من الحالة الدالة على السعادة أو الشقاوة
فقد جاء في الخبر لا يموت امرؤ حتى يعلم مصيره هل هو إلى الجنة أم إلى النار ويمكن أن يعني به ما يعاينه المحتضر من ملك الموت وهول قدومه ويمكن أن يعني به ما كان ع يقوله عن نفسه إنه لا يموت ميت حتى يشاهده ع حاضرا عنده والشيعة تذهب إلى هذا القول وتعتقده
و تروي عنه ع شعرا قاله للحارث الأعور الهمداني
يا حار همدان من يمت يرني
من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه
بعينه واسمه وما فعلا
أقول للنار وهي توقد للعرض
ذريه لا تقربي الرجلا
ذريه لا تقربيه إن له
حبلا بحبل الوصي متصلا