فأما الأمة التي بعث محمد ص فيها فهم العرب وكانوا أصنافا شتى
فمنهم معطلة ومنهم غير معطلة فأما المعطلة منهم فبعضهم أنكر الخالق والبعث والإعادة وقالوا ما قال القرآن العزيز عنهم ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا اَلدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلاَّ اَلدَّهْرُ فجعلوا الجامع لهم الطبع والمهلك لهم الدهر وبعضهم اعترف بالخالق سبحانه وأنكر البعث وهم الذين أخبر سبحانه عنهم بقوله قالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ ومنهم من أقر بالخالق ونوع من الإعادة وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام وزعموا أنها شفعاء عند الله في الآخرة وحجوا لها ونحروا لها الهدي وقربوا لها القربان وحللوا وحرموا وهم جمهور العرب وهم الذين قال الله تعالى عنهم وَ قالُوا ما لِهذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْواقِ . فممن نطق شعره بإنكار البعث بعضهم يرثي قتلى بدر
فما ذا بالقليب قليب بدر
من الفتيان والقوم الكرام
و ما ذا بالقليب قليب بدر
من الشيزى تكلل بالسنام
أ يخبرنا ابن كبشة أن سنحيا
و كيف حياة أصداء وهام
إذا ما الرأس زال بمنكبيه
فقد شبع الأنيس من الطعام
أ يقتلني إذا ما كنت حيا
و يحييني إذ رمت عظامي
و كان من العرب من يعتقد التناسخ وتنقل الأرواح في الأجساد ومن هؤلاء أرباب الهامة التي
قال ع عنهم لا عدوى ولا هامة ولا صفر وقال ذو الإصبع
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي
أضربك حيث تقول الهامة اسقوني
و قالوا إن ليلى الأخيلية لما سلمت على قبر توبة بن الحمير خرج إليها هامة من القبر صائحة أفزعت ناقتها فوقصت بها فماتت وكان ذلك تصديق قوله
و لو أن ليلى الأخيلية سلمت
علي ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا
إليها صدى من جانب القبر صائح