فهرس الكتاب

الصفحة 5639 من 5988

وَ قَالَ ع مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ اَلنَّارُ وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ اَلْجَنَّةُ وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ اَلْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ وَ كُلُّ بَلاَءٍ دُونَ اَلنَّارِ عَافِيَةٌ موضع بعده النار رفع لأنه صفة خير الذي بعد ما وخير يرفع لأنه اسم ما وموضع الجار والمجرور نصب لأنه خبر ما والباء زائدة مثلها في قولك ما أنت بزيد كما تزاد في خبر ليس والتقدير ما خير تتعقبه النار بخير كما تقول ما لذة تتلوها نغصة بلذة ولا ينقدح في ما الوجهان اللذان ذكرهما أرباب الصناعة النحوية في لا في قولهم لا خير بخير بعده النار أحدهما ما ذكرناه في ما والآخر أن يكون موضع بعده النار جرا لأنه صفة خير المجرور ويكون معنى الباء معنى في كقولك زيد بالدار وفي الدار ويصير تقدير الكلام لا خير في خير تعقبه النار وذلك أن ما تستدعي خبرا موجودا في الكلام بخلاف لا فإن خبرها محذوف في مثل قولك لا إله إلا الله ونحوه أي في الوجود أو لنا أو ما أشبه ذلك وإذا جعلت بعده صفة خير المجرور لم يبق معك ما تجعله خبر ما . وأيضا فإن معنى الكلام يفسد في ما بخلاف لا لأن لا لنفي الجنس فكأنه

نفى جنس الخير عن خير تتعقبه النار وهذا معنى صحيح وكلام منتظم وما هاهنا إن كانت نافية احتاجت إلى خبر ينتظم به الكلام وإن كانت استفهاما فسد المعنى لأن ما لفظ يطلب به معنى الاسم كقوله ما العنقاء أو يطلب به حقيقة الذات كقولك ما الملك ولست تطيق أن تدعي أن ما للاستفهام هاهنا عن أحد القسمين مدخلا لأنك تكون كأنك قد قلت أي شي ء هو خير في خير تتعقبه النار وهذا كلام لا معنى له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت