فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 5988

102 ـ ومن خطبة له ع

أَيُّهَا اَلنَّاسُ اُنْظُرُوا إِلَى اَلدُّنْيَا نَظَرَ اَلزَّاهِدِينَ فِيهَا اَلصَّادِفِينَ عَنْهَا فَإِنَّهَا وَ اَللَّهِ عَمَّا قَلِيلٍ تُزِيلُ اَلثَّاوِيَ اَلسَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ اَلْمُتْرَفَ اَلآْمِنَ لاَ يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَرَ وَ لاَ يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرُ فَيُنْتَظَرَ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ جَلَدُ اَلرِّجَالِ فِيهَا إِلَى اَلضَّعْفِ وَ اَلْوَهْنِ فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا رَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ وَ اِعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ اَلدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ اَلآْخِرَةِ عَمَّا قَلِيلٍ لَمْ يَزَلْ وَ كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ وَ كُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ وَ كُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ الصادفين عنها أي المعرضين وامرأة صدوف التي تعرض وجهها عليك ثم تصدف عنك . وعما قليل عن قليل وما زائدة . والثاوي المقيم ثوى يثوي ثواء وثويا مثل مضى يمضي مضاء ومضيا ويجوز ثويت بالبصرة وثويت البصرة وجاء أثويت بالمكان لغة في ثويت قال الأعشى

أثوى وقصر ليله ليزودا

فمضت وأخلف من قتيلة موعدا

و المترف الذي قد أترفته النعمة أي أطغته يقول ع لا يعود على الناس ما أدبر وتولى عنهم من أحوالهم الماضية كالشباب والقوة ولا يعلم حال المستقبل من صحة أو مرض أو حياة أو موت لينتظر وينظر إلى هذا المعنى قول الشاعر

و أضيع العمر لا الماضي انتفعت به

و لا حصلت على علم من الباقي

و مشوب مخلوط شبته أشوبه فهو مشوب وجاء مشيب في قول الشاعر

و ماء قدور في القصاع مشيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت