فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 5988

فصل في النهي عن سماع السعاية وما ورد ذلك من الآثار

فأما قوله ع ولا تعجلن إلى تصديق ساع فقد ورد في هذا المعنى كلام حسن قال ذو الرئاستين قبول السعاية شر من السعاية لأن السعاية دلالة والقبول إجازة وليس من دل على شي ء كمن قبله وأجازه فامقت الساعي على سعايته فإنه لو كان صادقا كان لئيما إذ هتك العورة وأضاع الحرمة . وعاتب مصعب بن الزبير الأحنف على أمر بلغه عنه فأنكره فقال مصعب أخبرني به الثقة قال كلا أيها الأمير إن الثقة لا يبلغ . وكان يقال لو لم يكن من عيب الساعي إلا أنه أصدق ما يكون أضر ما يكون على الناس لكان كافيا . كانت الأكاسرة لا تأذن لأحد أن يطبخ السكباج وكان ذلك مما يختص به الملك فرفع ساع إلى أنوشروان إن فلانا دعانا ونحن جماعة إلى طعام له وفيه

سكباج فوقع أنوشروان على رقعته قد حمدنا نصيحتك وذممنا صديقك على سوء اختياره للإخوان . جاء رجل إلى الوليد بن عبد الملك وهو خليفة عبد الملك على دمشق فقال أيها الأمير إن عندي نصيحة قال اذكرها قال جار لي رجع من بعثه سرا فقال أما أنت فقد أخبرتنا أنك جار سوء فإن شئت أرسلنا معك فإن كنت كاذبا عاقبناك وإن كنت صادقا مقتناك وإن تركتنا تركناك قال بل أتركك أيها الأمير قال فانصرف . ومثل هذا يحكى عن عبد الملك أن إنسانا سأله الخلوة فقال لجلسائه إذا شئتم فانصرفوا فلما تهيأ الرجل للكلام قال له اسمع ما أقول إياك أن تمدحني فأنا أعرف بنفسي منك أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب أو تسعى بأحد إلي فإني لا أحب السعاية قال أ فيأذن أمير المؤمنين بالانصراف قال إذا شئت . وقال بعض الشعراء

لعمرك ما سب الأمير عدوه

و لكنما سب الأمير المبلغ

و قال آخر

حرمت منائي منك إن كان ذا الذي

أتاك به الواشون عني كما قالوا

و لكنهم لما رأوك شريعة

إلي تواصوا بالنميمة واحتالوا

فقد صرت أذنا للوشاة سميعة

ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت