و في قتلى نهر أبي فطرس وقتلى الزاب يقول أبو عدي عبد الله بن عمرو العبلي وكان أموي الرأي
تقول أمامة لما رأت * نشوزي عن المضجع الأملس
و قلة نومي على مضجعي * لدى هجعة الأعين النعس
أبي ما عراك فقلت الهموم * عرين أباك فلا تبلسي
عرين أباك فحبسنه * من الذل في شر ما محبس
لفقد الأحبة إذ نالها * سهام من الحدث المبئس
رمتها المنون بلا نكل * ولا طائشات ولا نكس
بأسهمها المتلفات النفوس * متى ما تصب مهجة تخلس
فصر عنهم بنواحي البلاد * فملقى بأرض ولم يرمس
نقى أصيب وأثوابه * من العيب والعار لم تدنس
و آخر قد رس في حفرة * وآخر طار فلم يحسس
أفاض المدامع قتلى كدى * وقتلى بكثوة لم ترمس
و قتلى بوج وباللابتين * من يثرب خير ما أنفس
و بالزابيين نفوس ثوت * وقتلى بنهر أبي فطرس
أولئك قومي أناخت بهم * نوائب من زمن متعس
إذا ركبوا زينوا الموكبين * وإن جلسوا زينة المجلس
و إن عن ذكرهم لم ينم * أبوك وأوحش في المأنس
فذاك الذي غالني فاعلمي * ولا تسألي بامرئ متعس
هم أضرعوني لريب الزمان * وهم ألصقوا الخد بالمعطس