و اعلم أن العلماء ذكروا في حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرت نقصانا في بدنه مثل أن تقول الأقرع أو الأعور أو في نسبه نحو أن تقول ابن النبطي وابن الإسكاف أو الزبال أو الحائك أو خلقه نحو سيئ الخلق أو بخيل
أو متكبر أو في أفعاله الدنيئة نحو قولك كذاب وظالم ومتهاون بالصلاة أو الدنيوية نحو قولك قليل الأدب متهاون بالناس كثير الكلام كثير الأكل أو في ثوبه كقولك وسخ الثياب كبير العمامة طويل الأذيال . وقد قال قوم لا غيبة في أمور الدين لأن المغتاب إنما ذم ما ذمه الله تعالى واحتجوا بما روي أنه ذكر لرسول الله ص امرأة وكثرة صومها وصلاتها ولكنها تؤذي جارتها فقال هي في النار ولم ينكر عليهم غيبتهم إياها .
و روي أن امرأة ذكرت عنده ع بأنها بخيلة فقال فما خيرها إذن . وأكثر العلماء على أن الغيبة في أمور الدين محرمة أيضا وادعوا الإجماع على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب سواء أ كان في الدين أو في غيره قالوا والمخالف مسبوق بهذا الإجماع وقالوا و
قد روي عن النبي ص أنه قال هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكرهه فقائل قال أ رأيت يا رسول الله إن كان ذلك في أخي قال إن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته . قالوا و
روى معاذ بن جبل أن رجلا ذكر عند رسول الله ص فقال قوم ما أعجزه فقال ع اغتبتم صاحبكم فقالوا قلنا ما فيه فقال إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه . قالوا وما احتج به الزاعمون أن لا غيبة في الدين ليس بحجة لأن الصحابة إنما ذكرت ذلك في مجلس رسول الله ص لحاجتها إلى تعرف الأحكام بالسؤال ولم يكن غرضها التنقص . واعلم أن الغيبة ليست مقصورة على اللسان فقط بل كل ما عرفت به صاحبك