اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ اَلسَّفَرِ وَ كَآبَةِ اَلْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ اَلْمَنْظَرِ فِي اَلْأَهْلِ وَ اَلْمَالِ وَ اَلْوَلَدِ اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلصَّاحِبُ فِي اَلسَّفَرِ وَ أَنْتَ اَلْخَلِيفَةُ فِي اَلْأَهْلِ وَ لاَ يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ اَلْمُسْتَخْلَفَ لاَ يَكُونُ مُسْتَصْحَبًا وَ اَلْمُسْتَصْحَبُ لاَ يَكُونُ مُسْتَخْلَفًا قال الرضي رحمه الله وابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله ص وقد قفاه أمير المؤمنين ع بأبلغ كلام وتممه بأحسن تمام من قوله ولا يجمعهما غيرك إلى آخر الفصل وعثاء السفر مشقته وأصل الوعث المكان السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام ويشق على من يمشي فيه أوعث القوم أي وقعوا في الوعث والكآبة الحزن والمنقلب مصدر من انقلب منقلبا أي رجع وسوء المنظر قبح المرأى .
و صدر الكلام مروي عن رسول الله ص في المسانيد الصحيحة وختمه أمير المؤمنين ع وتممه بقوله ولا يجمعهما غيرك وهو الصحيح لأن من يستصحب لا يكون مستخلفا فإنه مستحيل أن يكون الشي ء الواحد في المكانين مقيما وسائرا وإنما تصح هذه القضية في الأجسام لأن الجسم الواحد لا يكون في جهتين في وقت واحد فأما ما ليس بجسم وهو البارئ سبحانه فإنه في كل مكان لا على معنى أن ذاته ليست مكانية وإنما المراد علمه وإحاطته ونفوذ حكمه وقضائه وقدره فقد صدق ع أنه المستخلف وأنه المستصحب وأن الأمرين مجتمعان له جل اسمه . وهذا الدعاء دعا به أمير المؤمنين ع بعد وضع رجله في الركاب من منزله بالكوفة متوجها إلى الشام لحرب معاوية وأصحابه ذكره نصر بن مزاحم في كتاب صفين وذكره غيره أيضا من رواة السيرة