فهرس الكتاب

الصفحة 5180 من 5988

وَ قَالَ ع لِرَجُلٍ أَفْرَطَ فِي اَلثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ كَانَ لَهُ مُتَّهِمًا أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ قد سبق منا قول مقنع في كراهية مدح الإنسان في وجهه . وكان عمر جالسا وعنده الدرة إذ أقبل الجارود العبدي فقال رجل هذا الجارود سيد ربيعة فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود فلما دنا منه خفقه بالدرة فقال ما لي ولك يا أمير المؤمنين قال ما لي ولك أما لقد سمعتها قال وما سمعتها فمه قال ليخالطن قلبك منها شي ء وأنا أحب أن أطأطئ منك . وقالت الحكماء إنه يحدث للممدوح في وجهه أمران مهلكان أحدهما الإعجاب بنفسه والثاني إذا أثني عليه بالدين أو العلم فتر وقل اجتهاده ورضي عن نفسه ونقص تشميره وجده في طلب العلم والدين فإنه إنما يتشمر من رأى نفسه مقصرا فأما من أطلقت الألسن بالثناء عليه فإنه يظن أنه قد وصل وأدرك فيقل اجتهاده ويتكل على ما قد حصل له عند الناس ولهذا

قال النبي ص لمن مدح

إنسانا كاد يسمعه ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها لما أفلح . فأما قوله ع له وفوق ما في نفسك فإنه إنما أراد أن ينبهه على أنه قد عرف أنه كان يقع فيه وينحرف عنه وإنما أراد تعريفه ذلك لما رآه من المصلحة إما لظنه أنه يقلع عما كان يذمه به أو ليعلمه بتعريفه أنه قد عرف ذلك أو ليخوفه ويزجره أو لغير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت