فهرس الكتاب

الصفحة 5192 من 5988

وَ سُئِلَ عَنِ اَلْخَيْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لَيْسَ اَلْخَيْرُ [ اَلْخَيْرَ ] أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وَلَدُكَ وَ لَكِنَّ اَلْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَ أَنْ تُبَاهِيَ اَلنَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اَللَّهَ وَ إِنْ أَسَأْتَ اِسْتَغْفَرْتَ اَللَّهَ وَ لاَ خَيْرَ فِي اَلدُّنْيَا إِلاَّ لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوبًا فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ وَ رَجُلٍ يُسَارِعُ فِي اَلْخَيْرَاتِ وَ لاَ يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ اَلتَّقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ قد قال الشاعر لهذا المعنى

ليس السعيد الذي دنياه تسعده

بل السعيد الذي ينجو من النار

قوله ع ولا يقل عمل مع التقوى أي مع اجتناب الكبائر لأنه لو كان موقعا لكبيرة لما تقبل منه عمل أصلا على قول أصحابنا فوجب أن يكون المراد بالتقوى اجتناب الكبائر فأما مذهب المرجئة فإنهم يحملون التقوى هاهنا على الإسلام لأن المسلم عندهم تتقبل أعماله وإن كان مواقعا للكبائر . فإن قلت فهل يجوز حمل لفظة التقوى على حقيقتها وهي الخوف قلت لا أما على مذهبنا فلأن من يخاف الله ويواقع الكبائر لا تتقبل أعماله

و أما مذهب المرجئة فلأن من يخاف الله من مخالفي ملة الإسلام لا تتقبل أعماله فثبت أنه لا يجوز حمل التقوى هاهنا على الخوف . فإن قلت من هو مخالف لملة الإسلام لا يخاف الله لأنه لا يعرفه . قلت لا نسلم بل يجوز أن يعرف الله بذاته وصفاته كما نعرفه نحن ويجحد النبوة لشبهة وقعت له فيها فلا يلزم من جحد النبوة عدم معرفة الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت