و روى نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن نمير بن وعلة عن أبي وداك قال لما كره القوم المسير إلى الشام عقيب واقعة النهروان أقبل بهم أمير المؤمنين فأنزلهم النخيلة وأمر الناس أن يلزموا معسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة النساء وأبنائهم حتى يسير بهم إلى عدوهم وكان ذلك هو الرأي لو فعلوه لكنهم لم يفعلوا وأقبلوا يتسللون ويدخلون الكوفة فتركوه ع وما معه من الناس إلا رجال من وجوههم قليل وبقي المعسكر خاليا فلا من دخل الكوفة خرج إليه ولا من أقام معه صبر فلما رأى ذلك دخل الكوفة .
قال نصر بن مزاحم فخطب الناس بالكوفة وهي أول خطبة خطبها بعد قدومه من حرب الخوارج فقال أيها الناس استعدوا لقتال عدو في جهادهم القربة إلى الله عز وجل ودرك الوسيلة عنده قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه موزعين بالجور والظلم لا يعدلون به جفاة عن الكتاب نكب عن الدين يعمهون في الطغيان ويتسكعون في غمرة الضلال ف أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ اَلْخَيْلِ وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا . قال فلم ينفروا ولم ينشروا فتركهم أياما ثم خطبهم فقال أف لكم لقد سئمت عتابكم أ رضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا الفصل الذي شرحناه آنفا إلى آخره وزاد فيه أنتم أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين البأس إن أخا الحرب اليقظان ألا إن المغلوب مقهور ومسلوب .